تقنية

العنفات الريحية شرح وافي عنها

مدخل إلى العنفات الريحية

تطورت الوسائل التي اعتمد عليها الانسان في إيجاد مصادر للطاقة بتطور الانسان نفسه واختلفت باختلاف مراحل التطور التي عاشها، إذ أن هناك علاقة وثيقة ما بين نوع الحضارة التي يعيشها الانسان ومصادر الطاقة التي يعتمد عليها من أجل مختلف مجالات حياته اليومية.

كان الانسان في الفترة ما قبل الثورة الصناعية يعتمد على بعض المصادر الطبيعية مثل الشمس والرياح تارة، وقوته العضلية وعلى الحيوانات تارةً أخرى، إذ استعمل الانسان منذ القدم الطاقة الشمسية لتجفيف ملابسه وتجفيف الفاكهة وحفظها، واستعمل طاقة الرياح لطحن الحبوب والزراعة بأدوات أقرب ما يمكن إلى البدائية والتي كانت تخدم مصلحته.

شكلت الثورة الصناعية في أوروبا نقطة تحول كبير في مختلف أنماط استخدام الانسان للطاقة، إذ ترافق مع هذه الثورة ازدياد الآلات الميكانيكية وانتشارها بشكل واسع وبذلك ازدياد الطلب الشديد على الوقود اللازم لتشغيل هذه الآلات، وازداد استهلاك العالم للطاقة خصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين وترافق ذلك مع زيادة معدلات استهلاك الطاقة التقليدية حتى العام 1973، نشوء أول أزمة للطاقة التي أخذت بعداً سياسياً واقتصادياً تناول النظام العالمي بأكمله،

إذ ظهر للدول الصناعية خطر شديد هو خطر انحباس ونضوب النفط وأصبحت أزمة الطاقة من أهم المشاكل التي تواجه العالم حتى يومنا هذا، فضلاً عن الأسعار الباهظة للوقود بمختلف أنواعه والمشاكل البيئية والتلوث الحاصل بسبب استخدام هذا النوع من الوقود، لذا اتجه الباحثون إلى التفكير بطرق ومصادر أخرى من أجل تعويض نقص توفر الوقود وتقليل التكلفة وتقليل التلوث الحاصل جراء استخدام الوقود التقليدي، وتوجهت الأنظار إلى الطاقات المتجددة، وبدأت منذ ذلك الوقت البحوث والدراسات لمواجهة حقيقة نضوب الوقود التقليدي واستبداله بطاقة متجددة غير ناضبة وغير ملوثة للبيئة.

 
نسب استهلاك العالم من أنواع الطاقة المختلفة

تعرف الطاقة المتجددة بأنها تلك الطاقة الموجودة والمتولدة بشكل دائم في الطبيعة وتمتاز بأنها لا تنضب ومتوفرة بصورة غير محدودة وأحياناً محدودة ولكنها متجددة باستمرار، بالإضافة أنها نظيفة لا ينتج عن استخدامها أي تلوث بيئي، على عكس الطاقة الغير متجددة (التقليدية) التي تشمل النفط والغاز والفحم والطاقة النووية المستخدمة في العالم حالياً.

إن شدة الطاقة المتجددة واطئة وبالتالي فإن استخدامها يحتاج إلى العديد من الأجهزة ذات المساحات الواسعة والحجوم الكبيرة من أجل تحقيق المردود المراد منها والذي يسبب ارتفاع الكلفة الأولية اللازمة لإنشاء مثل هذه المشاريع، حيث توجد هذه الطاقات بأشكال مختلفة مما يستلزم تطوير التجهيزات التكنولوجية الخاصة بكل طاقة على حدا، فضلاً بأن هذا النوع من الطاقة غير متوفر بشكل منتظم ويتغير باستمرار خلال ساعات اليوم الواحد وخلال الأوقات المختلفة من السنة، لذا فإن تخزين هذه الطاقة أمر أساسي ضمن منظومات الطاقات المتجددة.

تشمل الطاقة المتجددة الكثير من الأنواع أهمها :

الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، طاقة المد والجذر الناتجة عن قوى التجاذب بين الأرض والقمر والشمس، طاقة الأمواج وطاقة الحرارة الجوفية أو ما تسمى بالطاقة الجيوحرارية.

سيتم التعرف في هذه المقالة على طاقة الرياح التي تعد من أولى أنواع الطاقات المتجددة التي استخدمها الانسان وسخّرها لاستخداماته المتعددة حيث صنع الأشرعة للقوارب الصغيرة التي تسيير ضمن الأنهار والبحار بفعل طاقة الرياح، واستخدمت هذه الطاقة في طواحين الرياح لأغراض السقي ولطحن الحبوب أيضاً.

اكتسبت العنفات الريحية أهمية كبيرة في العصر الحديث نتيجة التهديدات الناجمة عن نفاذ الوقود الأحفوري من جهة، والتلوث الناجم عن استخدامه من جهة أخرى، لذلك اتجهت كبرى الدول الصناعية والعديد من الدول النامية لاستخدام هذه العنفات والبحث إلى عدة سبل من أجل تطويرها وزيادة مردودها.

وصلت تكنولوجيا تصنيع العنفات الريحية في ثمانيات القرن العشرين إلى درجة عالية من الجودة والكفاءة العالية وبكلفة تأسيسية منخفضة نسبياً مقارنة بغيرها من معدات ومنشآت للطاقات المتجددة وفي وقتنا الراهن تنتج العديد من الدول الصناعية أنواع مختلفة من هذه العنفات وبتصاميم مختلفة تتجاوز الطاقة الناتجة عنها ب MW 4 تحتل ألمانيا مركز الصدارة في مجال استخدام طاقة الرياح لتوليد الكهرباء.

 
توزع القدرة المنتجة من قبل طاقة الرياح في مختلف أنحاء العالم

تقسم العنفات الريحية إلى قسمين رئيسين هما:

العنفات الريحية ذات المحور الشاقولي (Vertical axis turbine)

يكون فيها محور الدوران بشكل عمودي وحركة السطوح المؤثرة باتجاه  حركة الرياح وعادةً ما يزيد عدد الشفرات فيها عن ثلاثة وتستخدم غالباً في التطبيقات الميكانيكية مثل ضخ المياه

ومن أهم ميزاتها:

بساطة التركيب من حيث الهيكل والشفرات وسهلة الصيانة ورخيصة الثمن مقارنةً بالنوع الآخر، يمكن أن تدور بأي اتجاه للرياح فهي مرنة الحركة عند تغير اتجاه الرياح، تحتاج إلى برج بسيط التركيب رخيص الثمن، لها مردود منخفض مقارنة بالعنفات أفقية المحور وإن كبر مساحة الشفرات في هذه الأنواع قد يسبب بعض المشاكل عند هبوب رياح قوية نسبياً.


من أهم تصاميم هذا النوع: عنفة داريوس (Darrieus turbine) و عنفة سيفانيوس  (Savonius turbine)
 

العنفات الريحية ذات المحور الأفقي axis turbine) (Horizontal

يكون فيها محور الدوران بشكل أفقي ويكون الدوران في مستوي عمودي على اتجاه الرياح ويمكن وضعها إما في مواجهة أو في عكس اتجاه الرياح

ومن أهم ميزاتها:

معامل قدرة كبير نسبياً ومساحة شفرات صغير ولكنها ذات تركيب معقد ولذلك تكون صعبة الصيانة وغالية الثمن ولا يمكن تغيير الدوران إذا تغيير اتجاه الرياح إلا /باستخدام نظام سيطرة معين للتحكم بالشفرات.

ومن أهم تصاميم هذا النوع:

العنفة أحادية الشفرة ذات الكلفة الاقتصادية المنخفضة والتي يضاف إلى الطرف الآخر من محور الدوران ثقل من أجل توازن هذه العنفة، وأكثر العنفات أفقية المحور استخداماً في مجال توليد الطاقة الكهربائية هي العنفات ثلاثية الشفرة ويعود السبب إلى أن توزيع الأحمال على محور الدوران يكون أفضل من استخدام شفرة واحدة أو شفرتين.

عوامل تحدد المنطقة الملائمة لإنشاء المنظومة عليها

إن استغلال أي طاقة من الطاقات المتجددة يجب أن يسبقها دراسة لخصائص هذه الطاقة لغرض استخدامها بالشكل الذي يضمن الجدوى الاقتصادية منها، وبالتالي فإنه يجب توفر عدة عوامل تحدد المنطقة الملائمة لإنشاء المنظومة عليها

ومن هذه العوامل:

  1. يجب أن تكون الرياح بسرع ملائمة ومستمرة ومناسبة لنوع العنفة الريحية المستخدمة.
  2. يجب أن يكون الموقع قريباً من خطوط نقل الطاقة الكهربائية وقريب من مناطق الاستهلاك.
  3. يجب أن تكون الأرض المقام عليها العنفة الريحية رخيصة السعر نسبياً لتقليل الكلفة الاقتصادية.
  4. يوجد الموقع في أرض مفتوحة ولا يحيط بها أي عائق طبيعي أو صناعي يؤثر تأثيراً حاداً على سرعة الرياح.

وإن أفضل المواقع لنصب العنفات الريحية هو إما على شواطئ البحار أو بداخل البحار.

يمكن وضع مجموعة من العنفات في مكان واحد يتم توصيلها سوياً لتوليد الطاقة الكهربائية التي تنقل عبر خطوط النقل  والتوزيع للمستهلكين، ومن أشهرها المزارع البحرية مثل المزرعة المقامة في الدنمارك، أما تلك المزارع المقامة على اليابسة المجاورة لشواطئ البحار تسمى بالمزارع الشاطئية مثل تلك الموجودة في منطقة الزعفرانة على البحر الأحمر في مصر، وعلى الرغم من ارتفاع كلفة المزارع البحرية وصعوبة تركيبها وصيانتها بالمقارنة مع المزارع الشاطئية، إلا أن هذه المشروعات ضرورية من أجل زيادة المنافسة واكتساب الخبرة والعمل في بيئة المزارع البحرية.

 

أضف تعليق