الحياة والمجتمع

الطفل الخجول

الطفل الخجول: مقدمة

النمو الطبيعي للطفل يتميز بمروره بعدد من المراحل، وهذه المراحل لها صفاتها المميزه من حيث تطور القدرات الجسمية والعقلية والسلوكية.

في إحدى هذه المراحل يتعرض الأطفال إلى إظهار نوع من الأعراض النفسية الداخلية مثل الخجل.

أسباب الخجل

الخجل هو شعور طبيعي كامل وأحياناً يعتبر عرضاً من أعراض القلق الاجتماعي، وكذلك يعبر عن عدم ثقته في مهاراته الاجتماعية.

وهو هيجان مختلف عن الخوف يدل على صراع عميق بين الإرادة والعوائق التي يعرضها.

هناك بعض الأطفال يظهرون نوعاً من الخجل والإعتماد على الأهل والأصدقاء وهذا الخجل هو حالة طبيعية في كثير من الأحيان ولا سيما في حالة الطفلة البنت.

ويساعد المجتمع على ذلك عندما يتوقع من الفتاة أن تكون متحفظة بشكل أكبر من الذكر.

ويمكن أن يتطور الخجل ليصبح اضطراباً نفسياً عندما يستمر لأكثر من ٦ أشهر على الأقل، يدعى هذا الاضطراب بالاضطراب الهروبي وهو أحد أنواع الاضطرابات التكوينية المزاجية.

من أسباب الخجل أيضاً هو حرمان الطفل من أحد والديه أو كلاهما ويمكن إضافة الأذية الجسدية أو الجنسية التي من الممكن أن يتعرض لها الطفل.

يمكن أن يتعرض الطفل لحالات من الانتقاد أو التصغير ضمن الأسرة أو أمام الضيوف أو الغرباء، وينتشر الخجل بين الأطفال الذين يعانون من حالات إعاقة جسدية مثل التشوهات العظمية.

يتكون الخجل عادة أثناء مرحلة الطفولة المبكرة ثم ينخفض بالتدريج ليعود في سن المراهقة.

ويتغلب الطفل بشكل تدريجي على خجله أثناء التقدم بالعمر حيث يشعر بأنه أصبح أقل اعتماداً على أمه أو أبيه ولكن معظم الأطفال يستمرون بالشعور بعدم الثقة الكاملة بأنفسهم والخوف من المواقف الغريبة.

أعراض الخجل

يترافق الخجل عادة مع أعراض القلق والتوتر، ويتميز الطفل الخجول بضعف في الثقة بالنفس وعدم القدرة على تكوين الشخصية المنفردة أو حتى الدفاع عن النفس.

وعند عدم تغلب الطفل على هذه الأعراض يتطور إلى اضطراب يدعى باضطراب الشخصية الاجتنابية الهروبية.

هذا الاضطراب بشكل عام هو اضطراب مزمن وشديد ويمكن أن يتغلب الطفل عليه مع التقدم بالعمر واكتساب معارف جديدة.

ربما تغيير الظروف الأسرية أو العائلية ويلعب التطور النفسي الذاتي والتعليمي دوراً هاماً في تحسين هذه الحالات عند الأطفال.

دور الأبوين مع الطفل الخجول

من المعروف أن الطفل يشكل رابطة قوية مع أمه في السنوات الأولى من العمر ويعتقد معظم الآباء أن دورهم في حياة أطفالهم في السنوات الأولى يكون شبه معدوم، ولكن في الحقيقة إن دور الأب في تنمية شخصية أطفاله كبير.

إتصال الأب العاطفي المباشر بأطفاله يجعل الطفل يقوم بتقليده لا شعورياً في فترات وشعورياً في فترات أخرى، فكلما كان الأب قريباً من أطفاله كلما كانت الحياة الأسرية سعيدة وموفقة.

كيفية معالجة الطفل الخجول

يجب أن ندرك أولاً أن الطفل الخجول هو طفل حساس بشكل مفرط ويكون بأمس الحاجة بأن يشعر بالثقة بنفسه، وذلك يكون عن طريق تصحيح فكرته عن نفسه وقبول الفروقات التي يجدها بشخصيته.

ومن الأمور الواجب إداركها هو أن الطفل الخجول بحاجة إلى المساعدة في تكوين قدراته على الأخذ والتعاطي مع الآخرين ولكي نحقق ذلك لابد من إتباع خطوات عدة، منها:

أولاً: يجب أن يشعر الطفل الخجول بالحب والقبول.

فالمعلم مثلاً يجب أن يتعرف عليه بشكل جيد ويفهمه بشكل عنيق وأن يتعرف على مصادر خجله وكيف ظهر.

ويتم ذلك عن طريق دراسة الحالة من جميع نواحيها الصحية والاجتماعية وظروف عائلة الطفل الخجول وعلاقته بأسرته.

ثانياً: تهيئة الجو الآمن الودي عن طريق الألفة والطمأنينة مع الأشخاص الأكبر سناً الذين يعيشون مع الطفل سواءً في المنزل أو المدرسة.

فكلما شعر الطفل بهذا الجو العاطفي والآمن كلما أفصح عن مكنوناته وعن شكوكه ومخاوفه وقلقه.

ثالثاً: يجب تدريب الطفل الخجول على تكوين الصداقات مع أقرانه من الأطفال وذلك عن طريق تشجيعه على الاختلاط والاحتفاظ بالصداقات.

ويمكن ذلك عن طريق الاعتناء بالمظهر الخارجي للطفل من لبس وطريقة انتقاء الكلمات وغيرها من الأمور المماثلة.

رابعاً: عدم إجبار الطفل على القيام بأعمال تفوق قدراته سواءً في المنزل أو المدرسة.

حيث أن ذلك يشعره بالعجز أو يجعله ينطوي على نفسه وتزداد حالة الخجل خوفاً من انتقاد الآخرين له.

خامساً: التربية الاستقلالية وعدم تدليل الطفل هو أفضل وسيلة لحمايته من الخجل وعلاجه.

لذلك في علاج الطفل المدلل يجب التقليل من حماية الطفل وتدليله بشكل تدريجي لكي يستعيد ثقته بنفسه عن طريق إعطائه مهام نعرف مسبقاً أنه قادر على تنفيذها وتشجيعه على القيام بالمبادرة.

نصائح علاجية للطفل الخجول

١. بعض التوتر والارتباك في المواقف الاجتماعية هو أمر طبيعي عند الكثير فلا يجب تضخيم المشكلة

فالطفل يحتاج لبعض الوقت ليفهم ما يجري حوله، وبعض الأمور التي يعتبرها الكبار أموراً عادية تكون لدى الطفل عكس ذلك.

٢. يجب تفهّم مشاعر الطفل وأفكاره وقلقه إذا كانت فترة الخجل والإنطواء طويلة.

٣. تجنب إطلاق التسميات والأوصاف الغير مفيدة وخاصة كلمة خجول أو خائف أو ضعيف ومثلها.

٤. تشجيع الطفل على القيام بهوايات مختلفة مثل الرياضة أو الفنون.

٥. تهيئة الفروض المناسبة للتدريب على مواجهة المواقف الاجتماعية والتعامل مع الكبار واستعمال ما يعرفه الطفل من أساليب لتخفيف التوتر.

٦. يجب أن يتوفر للطفل الخجول المزيد من الفرص التدريبية في المنزل ويجب على الأهل تخصيص ولو ١٠ دقائق من الوقت اليومي للطفل لأن يتكلم عن موضوع أو يتلو قصة أو غيرها من هذه الامور.

٧. يجب تجنب معاقبة الطفل أو توجيه إهانات له وخاصة أمام الآخرين.

٨. الإكثار من تشجيع الطفل ومكافأته على سلوكه الاجتماعي الجيد.

يجب أن تكون المكافأة مباشرة وغير بعيدة زمنياً حتى يفهم الطفل معنى الزمن كما يفهمه الكبار.

إقرأ أيضاً: دور الأسرة في بناء ثقة الفرد بنفسه

أضف تعليق