الحياة والمجتمع

الصداقة

الصداقة: مقدمة

تتعدد أنواع التواصل بين البشر، وتختلف معاييرها. فهنا علاقة بين رب الأسرة ورعاياه، وهناك علاقة بين المدرّس في الصف وطلابه، وعلاقة بين الموظفين في الشركات.

لكن في مكان ما نجد أن العلاقة القائمة على الحب والإخلاص والمودة قد تتطور يوماً تلو الآخر لتتحول إلى أسمى أنواع العلاقات على الإطلاق، ألا وهي “الصداقة”.

الصداقة علاقة إنسانية نبيلة، نابعة من الصدق ومستوحاة من الوفاء على حدٍ سواء، يمتزج في صنعها كل أصناف التآلف والتعاضد والتآخي.

وجدير بالذكر وقوفنا عند نقطة رئيسية مفصلية، وهي أن اختيار الصديق ليس بالأمر السهل.

هل سألنا أنفسنا يوما ما عن أهم الشروط والمعايير التي يجب علينا مراعاتها عند اختيار صديقنا؟

هل سألنا أنفسنا ما إذا كنا أشخاص قابلين لتكوين صداقات؟

معايير أساسية يتحتم علينا الامتثال لها، والوقوف عندها قبل اختيارنا للصديق

لربما تختلف وجهات النظر من شخص لآخر، وتتباين الآراء في الاختيار الأمثل للصديق، لكن ذلك لا ينفي ولا ينكر وجود معايير أساسية يتحتم علينا الامتثال لها، والوقوف عندها قبل اختيارنا للصديق بعناية:

⁦١. مراقبة الصديق عن بعد، والتحري عما يحب وعما يكره.

⁦٢. نرصد ما يخرج منه من ألفاظ (حسنة أو سيئة).

⁦٣. نسأل عن حسن أخلاقه وطيب معاملته.

⁦٤. نرى ما موقفه من طاعة الوالدين، وهل هو مهتم برعاية أخوته وجواره.

⁦٥. نجمع معلومات تفصيلية أكثر عن أسلوب تعامله مع الآخرين وردة فعله تجاه العديد من المواقف.

⁦٦. هل هو مهتم بنظافة اللباس والمظهر أم لا.

كيف تكون صديقاً جيداً؟

ومن منظور آخر، وكما أننا نبذل جهوداً في اختيارنا للصديق، يتوجب علينا بالمقابل القيام بعدة أمورٍ أيضاً، ومنها:

⁦١. أن نبتعد في تكوين صداقاتنا عن المصلحة الشخصية، لأن صداقة المصالح صداقة مزيفة، وغالباً ما تؤول إلى الانفصال.

⁦٢. العفو والصفح إذا ما رأينا الصديق يمر في مواقف استثنائية.

⁦٣. التبرير للصديق وعدم إلقاء اللوم عليه حين صدور أمر سيء أو منافي للأخلاق.

⁦٤. المبادرة بمساعدة الصديق عند الحاجة والتأكد من كونه في راحة وطمأنينة.

تأثير الصداقة الحقيقية في حياتنا اليومية

ولا يغيب عن أذهاننا ولا أفئدتنا انعكاس الصداقة في حياتنا اليومية، وآثارها على المدى الطويل، والتي تتجلى في أمورٍ من الصعب إحصاؤها، ومنها ما يعزز ثقتنا بأنفسنا، وحب التعاون، والتشاركية الغير منتهية الحدود من الواجبات والمشاريع والمليئة بالحب والأمل.

وبذلك يتبلور مفهوم الصداقة، مفهوماً سامياً راقياً نبيلاً، علينا جميعا المحافظة على تلك الجوهرة الثمينة ونسمو بها فنعيش متقاسمين الأفراح والأتراح والهموم.

من غير الصديق لا معنى للحياة، لأنه ليس هناك من تهرع إليه بأسرارك بعيداً عن الضجيج في المحيط.

من غير الصديق ليس هناك من تشاركه همومك وأحزانك وأفراحك وسعادتك.

من غير الصديق ليس هناك من يمد إليك يد العون عند الشدائد ويكون جنباً إلى جنب في محنك.

صدق من قال إن الصداقة كنز وحريٌ بنا حماية هذا الكنز والعمل على حفظه وصونه، لأنه إذا ما اندثر مفهوم الصداقة من يومياتنا، لم يعد للحياة طعم، ولم يعد للوفاء مكان في زماننا.

الصديق الحقيقي هو بمثابة أخْ لم تلده أمك، وهو الشخص المستعد أن يستمع إليك في كل الأوقات وفي كل الفترات.

الصديق الحقيقي هو الذي يجهد في سبيل الوصول إلى حلول كفيلة بإخراجك من إحباطك وفشلك.

الصديق الحقيقي ينصحك عند الغفلات والزلات، وينبهك عند الهفوات، ويبعد عنك كل الأذى.

الصديق الحقيقي يرسم لك أجمل الخطوات في طريق النهوض والتقدم، نعم الشخص الصديق، ونعم الصديق الوفي الملتزم المتعاون المحب المتسامح.

فصداقة لا تنطوي على الحب والتعاون، حتماً إلى زوال. وصداقة قائمة على الأخوة والتفاني دائمة باقية لا ينفصم عراها، تسمو لتكون نجم متألقاً في سماء الإنسانية جمعاء، منيرةً العقول والفكر، ومهذبةً النفوس ومصلحة لها.

فما أجملها من علاقة، وما أحلاها تلك الصداقة.

إقرأ أيضاً: كلام عن التفاؤل

أضف تعليق